عصيان أبشالوم على أبيه داود وهروبه

فلما عاد أبشالوم إلى أورشليم بدأ يجذب قلوب الشعب إليه وسلبها من أبيه ولما أكمل وضع خطة مؤامرته على أبيه ادعى أنه يريد الذهاب إلى حبرون وفاءً لنذر كان قد نذره وهو في جشور فإذن له الملك بذلك فذهب إلى حبرون ومن هناك أرسل جواسيسه إلى جميع أسباط اسرائيل فاشتدت الفتنة واجتمع إليه جمع كبير من الشعب ومن ضمنهم أخيتوفل وكان أحد مشيري داود الأذكياء فهرب داود وجميع المخلصين له من بنيه وشعبه من أورشليم ولكنه أرسل صادوق وأبيثار الكاهنين إلى أورشليم ثانية مع تابوت العهد وأرسل أيضاً حوشاي أحد مشيريه لكي يعمل هؤلاء على إبطال مشورة أخيتوفل فعندما أشارأخيتوفل بأن يهاجم أبشالوم داود مباشرة أشار حوشاي بتأخير الهجوم ثم تشاور مع صادوق وأبيثار وأرسلوا إلى داود لكي لا يبيت تلك الليلة في سهول البرية وبذلك أتاحت هذه المشورة فرصة كاملة لداود ليعبر الأردن ويهرب إلى محنايم في جلعاد

صموئيل الثاني 15 : 1 - 12

وكان بعد ذلك أن أبشالوم اتخذ له مركبة وخيلا وخمسين رجلا يركضون أمامه وكان أبشالوم يبكر فيقيم بجأنب طريق الباب فكل من كانت له دعوى يريد أن يحتكم إلى الملك يدعوه أبشالوم إليه ويقول من أي مدينة أنت؟فيقول عبدك من أحد أسباط إسرائيل فيقول له أبشالوم أنظر أن قضيتك صالحة عادلة ولكن ليس لك عند الملك من يسمع لك وكان أبشالوم يقول من الذي يجعلني قاضيا في الأرض فيأتيني كل ذي دعوى وقضية فأنصفه فاذا دنا أحد ليسجد له كان يمد يده ويمسكه ويقبله وكان أبشالوم يفعل مثل ذلك مع كل إسرائيل الذي كان يأتي ليحتكم إلى الملك فكان أبشالوم يسترق قلوب رجال إسرائيل وكان بعد أربم سنوات أن أبشالوم قال للملك دعني أمضي فأفي نذري الذي نذرته للرب في حبرون ذلك بأن عبدك نذر نذرا حين كنت مقيما بجشور في أرام وقلت أن ردني الرب إلى أورشليم أعبد الرب فقال له الملك إذهب بسلام فقام وذهب إلى حبرون وأرسل أبشالوم جواسيس إلى جميع أسباط إسرائيل وقال إذا سمعتم صوت البوق فقولوا قد ملك أبشالوم في حبرون وسار مع أبشالوم مئتا رجل من أورشليم قد دعوا فذهبوا على سلامة نية وهم لا يعلمون شيئا فبعث أبشالوم إلى أحيتوفل الجيلوني مستشار داود فدعاه من مدينته جيلو بينما كان هو يذبح الذبائح وآشتدت المؤامرة وكان الشعب لا يزال يتزايد عند أبشالوم

صموئيل الثاني 15 : 13 - 37

فجاء إلى داود مخبر وقال أن قلوب رجال إسرائيل صارت وراء أبشالوم فقال داود لجميع حاشيته الذين معه في أورشليم قوموا بنا نهرب لأنه لايكون لنا مفر من وجه أبشالوم بادروا بالذهاب لئلا يسرع ويدركنا وينزل بنا الشر ويضرب المدينة بحد السيف فقال للملك حاشيته كل ما يختاره سيدنا الملك فنحن عبيدك فخرج الملك وكل بيته مشاة وترك الملك عشرا من السراري لحفظ البيت وهكذا فقد خرج الملك وكل الشعب معه مشاة ووقفوا عند آخر بيت وكان جميع رجاله يمرون بقربه مع جميع الكريتيين والفليتيين وكان جميع الجتيين وهم ست مئة رجل كانوا قد جاؤوا من جت يعبرون أمام الملك فقال الملك لأتاي الجتي لماذا أنت أيضا آت معنا؟ارجع وأقم مع الملك لأنك غريب نازح عن وطنك أمسا أتيتنا واليوم أجعلك تتيه لتذهب معنا بينما أنا هائم على وجهي فارجع ورد إخوتك معك، والرب يصنع إليك رحمة ووفاء فأجاب إتاي وقال للملك حي الرب وحي سيدي الملك فحيثما كان سيدي الملك سواء كان للموت أو للحياة فهناك يكون عبدك فقال داود لإتاي اذهب وآعبر فعبر إتاي الجتي وجميع رجاله كل العيال الذين كانوا معه وكان أهل البلد كلهم يبكون بصوت عظيم وكان الشعب كلهم يعبرون وادي قدرون ثم عبر الملك وجاز الشعب كله وأخذ في طريق البرية وإذا بصادوق وجميع اللاويين معه يحملون تابوت عهد الله فوضعوا تابوت عهد الله، وأصعد أبياتار محرقة حتى أنتهى كل الشعب من مغادرة المدينة فقال الملك لصادوق رد تابوت الله إلى المدينة فأن أنا نلت حظوة في عيني الرب فأنه يردني ويريني إياه مع مسكنه وأن قال أني لا أرضى عنك فهاءنذا وليصنع بي ما يحسن في عينيه ثم أضاف الملك وقال لصادوق الكاهن ترى الموقف فارجع إلى المدينة بسلام أنت وأحيماعص آبنك ويوناتأن بن أبياتار ابناكما معكا أنظروا أني متأخر في معابر البرية حتى يرد علي نبأ منكم فرجع صادوق وأبياتار بتابوت الله إلى أورشليم وأقاما هناك وصعد داود مرتقى الزيتون وكان يصعد باكيا ورأسه مغطى وهو يمشي حافيا كل الشعب الذي معه غطى كل واحد رأسه وصعدوا وهم يبكون وأخبر داود فقيل له أن أحيتوفل من المتآمرين مع أبشالوم فقال داود إجعل يا رب مشورة أحيتوفل حمقى ولما أنتهى داود إلى قمة الجبل حيث يسجد لله إذا بحوشاي الأركي قد لقيه وثيابه ممزقة وعلى رأسه تراب فقال له داود أن أنت ذهبت معي كنت علي ثقلا ولكن إذا رجعت إلى المدينة وقلت لأبشالوم أنا عبدك أيها الملك وكما كنت عبد أبيك من قبل فالأن أنا عبدك فأنك تبطل لصالحي مشورة أحيتوفل أوليس معك هناك صادوق وأبياتار الكاهنأن؟فكل كلمة تسمعها من بيت الملك فأخبر بها صادوق وأبياتار الكاهنين ومعهما هناك آبناهما أحيماعص بن صادوق ويوناتأن بن أبياتار فترسلون إلي على ألسنتهما كل كلمة تسمعونها فوصل حوشاي صديق داود إلى المدينة وأبشالوم داخل إلى أورشليم

صموئيل الثاني 17 : 16 - 24

فأرسلا الأن وأعلما داود سريعا وقولا له لا تبت هذه الليلة في معابر البرية ولكن بادر بالعبور لئلا يبتلع الملك كل الشعب الذي معه وكان يوناتأن وأحيماعص قائمين عند عين روجل فمضت إليهما خادمة وأخبرتهما فأنصرفا وأخبرا داود الملك لأنهما لم يقدرا أن يظهرا في دخولهما إلى المدينة فرآهما فتى فأخبر أبشالوم وأما هما فأسرعا في سيرهما ووصلا الى بيت رجل في بحوريم وكانت له في داره بئر فنزلا فيها فأخذت المرأة غطاء وبسطته على فم البئر ونشرت عليه برغلا ولم يعلم الأمر فوصل خدام أبشالوم إلى المرأة في البيت وقالوا أين أحيماعص ويوناتأن؟فقالت لهم المراة قد عبرا بركة المياه ففتشوا فلم يجدوهما فرجعوا الى أورشليم وبعد أنصرافهم خرجا من البئر ومضيا وأخبرا داود الملك فقالا له قوموا فآعبروا المياه عاجلا لأن أحيتوفل أشار في أمركم بكذا وكذا فقام داود كل الشعب الذي معه وعبروا الأردن والى طلوع الصباح لم يبق منهم واحد إلا وعبر الأردن أما أحيتوفل فلما رأى أن مشورته لم تعمل بها شد على الحمار وقام وأنصرف إلى بيته في مدينته ونظم أمور بيته وخنق نفسه ومات ودفن في قبر أبيه ووصل داود إلى محنائيم بينما عبر أبشالوم الأردن هو وجميع رجال إسرائيل معه

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات